الدكتور عبد الهادي الفضلي

84

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

متواترة عن النبي نزل بها جبريل على قلبه ، فمنكرها كافر من غير شك ولا ريبة . ولم يوفقوا لدليل يستدلون به على ما يقولون سوى ما روي في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . والحق أن ليست هذه القراءات السبع من الوحي في قليل ولا كثير وليس منكرها كافرا ولا فاسقا ولا مغتمزا في دينه ، وانما هي قراءات مصدرها اللهجات واختلافها . . . فأنت ترى أن هذه القراءات التي عرضنا لها انما هي مظهر من مظاهر اختلاف اللهجات « 1 » . والواقع انني لا أدري من أين استبان الدكتور طه حسين أن العلماء استدلوا على تواتر القراءات السبع بالحديث الشريف ، وهم يعرفون - كل من لديه قليل من الفكر - أن التواتر اتفاق جمع من الرواة أو الناس يمنع العقل - أو العادة - تواطؤهم على الكذب . وكل ما للحديث من علاقة بالقراءات هي محاولة بعض العلماء تفسير الأحرف السبعة الوارد ذكرها في الحديث بالقراءات السبع ليثبت أنها قرآن منزل . لا أكثر من هذا . وقد أشار إلى هذا الشيخ أبو شامة المقدسي ناقدا لتلك المحاولة المشار إليها ورادا قول أصحابها ، قال : « وقد ظن جماعة ممن لا خبرة له بأصول هذا العلم ان قراءة هؤلاء الأئمة السبعة هي التي عبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) فقراءة كل واحد من هؤلاء حرف من تلك الأحرف ، ولقد أخطأ من نسب إلى ابن مجاهد أنه قال ذلك . قال أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم : « رام هذا الغافل مطعنا في أبي بكر شيخنا فلم يجده فحمله ذلك على أن قوّله قولا لم يقله هو ولا غيره ، ليجد مساغا إلى

--> ( 1 ) في الأدب الجاهلي 95 - 96 .